حسن الأمين
134
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
ولكن هولاكو ظل مصرا على التسليم العام الكامل وحضور خورشاه بنفسه معلنا هذا التسليم ، وظل مستمرا بزحفه فتجاوز ولاية لار ودماوند إلى فران ثم حاصر قلعة شاه دز الواقعة في طريقه فسلمت في يومين . ثم عاد يرسل الرسل إلى خورشاه ليحرضوه على التسليم . فخطا خورشاه في تسليمه هذه المرة خطوة أوسع حيث أرسل ابنه مع 200 من الجنود ، ورضي بأن يخرب القلاع جميعها دون استثناء . فتوقف هولاكو في مدينة عباس آباد الري منتظرا تنفيذ الوعود . وفي السابع عشر من شهر رمضان سنة 654 ه بدأ خورشاه تطبيق ما وعد بتطبيقه فأرسل ابنه الذي كان لا يتجاوز الثامنة من عمره مع جمع من الأعيان والكبراء ، فأعاد هولاكو الصبي لصغر سنه ، ورضى بأن يرسل خورشاه أخاه الآخر إن كان لا يستطيع الحضور . فامتثل ركن الدين لهذا الأمر وأرسل أخاه شروان شاه وأصيل الدين الزوزني مع ثلاثمائة من كبار رجال الدولة فالتقوا بهولاكو في ضواحي الري . ثم عاد شروان شاه إلى أخيه مصرا على تخريب القلاع وأمر شروان بأن تتجمع جيوشه المنتشرة وتلتقي في معسكر واحد ، فلم يشعر النزاريون إلا وقد أحيط بهم وأصبحوا مطوقين من كل الأطراف . فأرسل خورشاه قائلا : ما دمنا قد خضعنا ونحن نشتغل بتخريب القلاع فعلام أقبلتم علينا ؟ أحاطت الجيوش بقلعة ميمون دز ، ولكن عجز المغول عنها لمناعتها ، فهم هولاكو بالرحيل لمداهمة الشتاء له ، ولكن مستشاريه وبينهم سيف الدين البيتكجي ( 1 ) أصروا على البقاء والاستمرار في حصار القلعة ، فأرسل رسالة جديدة إلى خورشاه تجمع بين الترهيب والترغيب فاستشار خورشاه رجال دولته ، ثم أرسل وفدا من كبار رجاله على اختلاف مناصبهم لمقابلة هولاكو ودراسة الأوضاع والعودة بالرأي الأخير ، فاستقبل المغول الوفد ثم أنزلوهم في أماكن متفرقة كل رجل بمفرده ، ثم استجوبوهم واحدا واحدا . ولا شك أن هذا التصرف كان يراد به
--> ( 1 ) هذا منتم آخر للدين يسير في ركاب هولاكو لغزو البلاد الإسلامية ويخلص في النصح للمغول ، نهديه لابن تيمية .